ابن أبي الحديد
145
شرح نهج البلاغة
ثم أوما إلى أنه إن سلم عفا بقوله : إن العفو لي إن عفوت قربة . ثم عدنا إلى القسم الثاني من القسمين الأولين ، وهو أنه عليه السلام لا يسلم من هذه ، فولاية الدم إلى الورثة ، إن شاؤوا اقتصوا وإن شاؤوا عفوا . ثم أوما إلى أن العفو منهم أحسن ، بقوله : " وهو لكم حسنة " ، بل أمرهم أمرا صريحا بالعفو ، فقال فاعفوا ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) . وهذا لفظ الكتاب العزيز ، وينبغي أن يكون أمره بالعفو في هذا الكلام محمولا على الندب . ثم أقسم عليه السلام أنه ما فجأه من الموت أمر أنكره ولا كرهه ، فجأني الشئ : أتاني بغتة . ثم قال : " ما كنت إلا كقارب ورد " ، والقارب الذي يسير إلى الماء وقد بقي بينه وبينه ليلة واحدة ، والاسم : القرب ، فهم قاربون ، ولا يقال " مقربون " ، وهو حرف شاذ .